من هم الخوارج وكيف ظهروا وماهي صفاتهم ومبادئهم؟

 

الخوارج

تعريف الخوارج:

كل من خرج على الإمام الحق الذى اتفقت عليه الجماعة يسمى خارجياً سواء كان الخروج أيام الصحابة أو كان بعدهم وعلماء الشريعة يُسمونهم (بُغاه).

فى التاريخ هم الذين خرجوا على أمير المؤمنين (على بن أبى طالب ) فى صفين بعد قبول التحكيم، وفيهم يقول النبي صلى الله عليه وسلم ( إن بعدى من أمتي قوم يقرأون القرآن لا يجاوز حلاقيهم يخرجون من الدين كما يخرج السهم ثم لا يعودون هم شر الخلق والخليقة).

وقد أجمعت الخوارج على تكفير (على) و (عثمان) وأصحاب الجمل والحكمين وكل من رضي بهما وكل هؤلاء فى زعمهم كفروا. كما أجمعوا على أن كل من أذنب ذنباً فهو كافر ويكون فى النار مخلداً فيها.

كما يرون أن الخروج على الإمام إذا خالف السنة حقاً واجباً. والبراءة من الحكمين أبى موسى الأشعري وعمرو بن العاص (كما ذكر المسعودي فى مروج الذهب).

ظهور الخوارج:

قيل أن أول من خرج على (على بن ابى طالب) هو الأشعث بن قيس الكندي ومسعد بن فدكي التميمي وزيد بن حصين الطائي عندما طالبوه بالموافقة على التحكيم فلما رضي وأراد أن يرسل عنه (عبد الله بن عباس) رفضوا وأصروا على (أبى موسى الأشعري) وأن يكون حكمه بما يعرف من كتاب الله، وقد انضم إليهم عدد كبير من جيش (على) ولكن بعد فترة رفضوا التحكيم وقالوا مقولتهم الشهيرة ( لا حكم إلا لله).

ولما اتفق الفريقان على التحكيم ركب رجلاً من الخوارج جمله وقتل واحداً من أصحاب (على) وواحداً من أصحاب (معاوية) ونادي أنه برئ من (على) و (معاوية) وخرج من حكمهما ورغم أنه قُتل إلا أن مقالته أعجبت كثير من الناس وعندما عادوا إلى الكوفة مع (على) فارقوه إلى (حروراء) تحت زعامة (عبد الله بن الكواء) وخرج إليهم (على) وناظرهم واستطاع إقناعهم بالحجة فعاد إلى جيشه نحو ألف مقاتل وعندما خرج إليهم (على) عند النهروان وناقشهم في أسباب نقمتهم عليه واستطاع استمالتهم إليه فعاد إليه ثمانية آلاف مقاتل وبقى أربعة آلاف مع عبد الله بن وهب الراسبى فقُتلت الخوارج التى حاربت (على) وقُتل عبد الله بن وهب ولم يفلت منهم غير القليل.

صفات الخوارج: 

هذه الفرقة أشد الفرق الإسلامية دفاعاً عن مذهبها وحماسة لآرائها وأشد الفرق الإسلامية تديناً فى جملتها وأشدها تهوراً واندفاعا. كما تميزوا بحب الفداء والرغبة فى الموت والاستهداف للمخاطر من غير رادع قوى وربما كان منشؤه هوساً عند بعضهم لا مجرد الشجاعة.

كما اتصف الخوارج بفصاحة اللسان والعلم بطرق التأثير البياني، والإخلاص كان سمه للكثيرين منهم لكنه إخلاص يصاحبه الانحياز لناحية معينة، كما كانوا يطلبون علم الكتاب والسنة وفقه الحديث كما تمسكوا بظواهر القرآن لم يتجاوزوه إلى المقصد أو الموضوع. ولقد كانت لمعيشتهم فى البادية أثر كبير فى ميلهم للخشونة والقسوة والعنف، وأكثر الخوارج من العرب لم يكن فيهم من الموالى إلا عدد قليل.

مبادئ الخوارج:

  • تكفير (على) و (عثمان) وأصحاب الجمل والحكمين.
  • لا يقصرون الخلافة على بيت من بيوت العرب ولا على قبيلة منهم بل لا يقصرونها على جنس من الأجناس أو فريق من الناس.
  • أنهم يكفرون أهل الذنوب ولم يفرقوا بين ذنب وذنب بل اعتبروا الخطأ فى الرأي ذنب ويرون أنهم خالدون فى النار بل ويعتبرون مخالفيهم مُشركين.
  • يرى الخوارج أن الخليفة لا يكون إلا بالانتخاب الحر وإذا خرج عن كتاب الله والسنة يجوز الخروج عليه كما يروا أنه يجوز ألا يكون هناك إماماً للناس إلا إذا احتاجوا إليه فيجوز أن يكون عبداً وحراً أو نبطياً أو قرشياً.