من هم طائفة العلويون وماهي معتقداتهم والفرق بينهم وبين النصيرية؟

  الشيعة, فرق باطنية

العلويون

هي فرقة من الشيعة الأمامية فنشأتها الأولى هي نفس نشأتها إلا أنها اتخذت سبيلاً آخر بعد الإمام محمد الثاني عشر (القائم بالحجة).

وبيان ذلك أنه كان لكل إمام باب وكان أول باب هو (سلمان الفارسي) الذى يحتل مقاماً رفيعاً عند العلويين لأنه كان باب الإمام (على)، وأخر باب هو أبو شعيب محمد بن نصير فقد كان باباً للإمام الحادي عشر (حسن العسكري)، ويتولى زعامة فريقه من العلويين ولهذا ذهب بعض الدارسين إلى ان اسم (النصيرية) الذى عرف به العلويون فى سورية وتركية لفترة طويلة هو نسب إليه،

غير أن حقيقة التسمية جاءت نسبة لجبل نصيرة الذى اتخذوا منه ملجأ ضد الأذى فلما زالت أسباب الاضطهاد عادوا لاسمهم (العلويين) نسبه (لعلى بن أبى طالب)، وانتقلت رئاسة العلويين لعبد الله بن محمد الجنان الجنبلاني وكان ذا علم وفلسفة وزهد وتصوف فأسس الطريقة الجنبلانية وهى تعادل العلوية،

وغلبت الصوفية على المذهب العلوي الذى جمع بين ثلاث عقائد هامة: هي التشيع والاعتزال والتصوف، ثم تلاه حسين بن حمدان الخطيب واستقر فى حلب على مقربه من سيف الدولة الحمداني الذى كان متشيعاً فى سماحه محباً لآل البيت فى غير غلو،

وقد لعب الخصيبى دوراً كبيراً فى تثبيت الدعوى العلوية ورفض الاتحاد مع الإسماعيلية وترك كتباً كثيرة ( كالنهاية الكبرى) و (أسماء النبي) و (أسماء الأئمة) وغيرها وغير أن بعض مؤرخين ذكروا أنه كان يقول بالتناسخ والحلول،

وكتاب (الهداية الكبرى) من الكتب النفيسة الخالية من الغلو أما الكتب الأخرى فنرجع أن كثيراً من الأيادي أضافت إليها أو حذفت منها،

وتناوب على رئاسة العلويين عدد من الرؤساء لم يكن لهم شأن الخصيبى ونظراً لعبث الروم بالمنطقة العلوية فإن الطريقة افتقدت لرئيس وانتقلت الرئاسة لأسرة البلقيني فى مصر فى القرون الوسطى،

غير أن ستائر النسيان والإهمال وموجات التعذيب والاضطهاد وما يستتبع ذلك من آفات الجهل والتأخر أثر على عقائدهم وساهم فى غلو معتقداتهم كما ساهم فى ذلك مشايخ لا يعلمون من المذهب إلا القشور،

وهم مع ذلك أصحاب نخوة وفروسية فخاضوا المعارك ضد الصليبيين وقاوموا بعض طغاة الأتراك وكانوا صورة طيبة للجهاد فى حركات الاستقلال العربية الحديثة.

وهناك فريق آخر من العلويين انفصل منذ وقت مبكر عن العلوية وهو جماعة (الإسحاقية) نسبة لإسحاق النخعي من أصحاب الإمام الحسن العسكري، وكان هو وجماعته يؤلهون الإمام (على) حتى قضى عليهم الحسن السنجارى، والعلويون شيعة أمامية صححوا الإسلام غير أن شطحات الغلو جنحت بأكثرهم لمهاوى الزلل فضلاً عن السرية التى فرضها فريق منهم على العقيدة،

ومن غلاة العلوية (النصيرية) وكابدالمؤمنون العلويون الكثير من المتاعب نتيجة لتصرفات فئات الغلاة فثارت ثائرة العلماء العلويين واعترضوا على كل الإدعاءات التى تصورهم بعيدين عن الإسلام وأعلنوا براءتهم من كل من يخالف العقيدة الإسلامية عام (1357هـ-1938م)

ويمضى العلماء الواعون يزيحون الخرافات التى أصبحت عقائد ويحاربون البدع، وعقيدة العلوي أساسها التوحيد وتنزيه الخالق عن كل مشابهه للمخلوق و الإقرار بنبوة (محمد) والاعتقاد بالمعاد والعمل بدعائم الإسلام الخمس والاعتقاد بالإمامة،

كما أن المعتدلون منهم يتحلون بالسماحة عند ذكر (أبو بكر) و (عمر) و (عثمان) ولا يسبونهم، ومن القضايا التى تشكل خلافاً بين العلويين وجمهرة المسلمين هي الصورة الباطنية للعقيدة والعبادة،

ويؤمن العلويون بالهبطة والتقمص وهى تدعى أن الأرواح كانت بغير أجساد ثم هبطت إلى الأرض وألبست كل روح قميص لا تلبث أن تنتقل منه حين يبلى إلى قميص آخر وهذا القميص هو الجسم البشرى والعلويون يؤمنون بالتقمص، ويحتفل العلويون بالأعياد الإسلامية والفارسية والمسيحيين،

أما الزواج فيجوز فيه التعدد لكنهم لا يعترفون بزواج المتعة ولا يتزوج العلوي غير مسلمة كما لا تتزوج العلوية غير مسلم ولا يجوز عقد زواج بين العيدين ويحسب رجال الدين أياماً سعيدة يعينوها للزواج،

والمرأة محرومة من حقوقها الدينية ولا ترث إذا كان عندها إخوة ذكور ونظام المواريث كما جاء فى الإسلام غير واجب عندهم بل الأخذ به سنة ولكن تعطى المرأة شئ من تركة أبيها على سبيل المساعدة.

ولم يكن للولد العلوي أن يتعلم الدين قبل الخامسة عشرة من عمره.

ولا يسمح لغير العلوي أن يدخل فيها إلا بشروط قاسية واختبارات مريرة وبعد أن يطمأن إلى الشخص الذى يريد اعتناقها كل الاطمئنان يُسمح له بالإطلاع على أسرارها لأن العقيدة سرية باطنية،

كما أن العلويين لا يأكلون أنثى الحيوان التى تحيض كما يحرمون أكل الجمال والأرانب والغزلان.

ويُحسب لهذه الجماعة كفاحهم ضر الاستعمار وبسالة رجالها فى القتال والنضال.

المرجع: إسلام بلا مذاهب- د. مصطفى الشكعة.