ما المقصود بالطيرة؟ وما حكمها مع الدليل؟

العقيدة الاسلامية

س: ما المقصود بالطيرة؟ وما حكمها مع الدليل؟


الجواب: المقصود بالطيرة: أصله التشاؤم بالطيور وهو اعتقاد النفع أو دفع الضر إذا لاقته على هيئة من الهيئات، فإذا جعلته عن يمينها اعتقدوا فيها نفعاً وتسمي: السوانح، وإذا جعلته عن يسارها اعتقدوا ضرها وتسمى: البوارح، وإذا جاءته من أمامه سموها: النواطح، وإذا جاءته من خلفه سموها: القاعدة والقعيد.

وهذا الاعتقاد باطل لا أصل له في الشرع، وهكذا إذا سمعوا أصواتها تشاءموا بها فقالوا: خير خير كما قيل ذلك عند ابن عباس ( رضي الله عنهما) فزجر القائل بقوله: لا خير ولا شر وأي شيء عند هذا الطير،

فتوسعوا في التشاؤم إلى أن جعلوه في كل شيء سواء في الطيور وغيرها من الأشخاص والأزمنة،

والتطير موجود من وقت فرعون واستمر في الناس فكل من ضعف إيمانه غلبت عليه التشاؤمات الفرعونية والجاهلية وأبطل الله هذا الاعتقاد وهذا التشاؤم، وأوجب تعلق قلوب المؤمنين بالله وثقتها به وأن سائر المخلوقات ليس عندها نفع ولا ضر قال تعالى في إبطال تشاؤم فرعون وقومه:

(وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ألا إنما طائرهم عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون)

، فإذا أصيبوا بشر نسبوه لموسى وقومه، تطيراً منهم وتشاؤماً، فأخبرهم الله أن موسی لم يأت إلا بالخير والخير يأتي بالخير، وأخبرهم أن ما أصابهم بشؤم معاصيهم، ومخالفتهم لموسى وأن ذلك بقضاء الله وقدره، فقال تعالى:

(ألا إنما طائرهم عند الله)

فما أصابهم إلا ما قدر عليهم المربوط بأفعالهم السيئة فهم سبب ذلك ولكنهم جهلوا هذا المعنى فلم يعترفوا بتقصيرهم وخطئهم وجعلوا سبب ذلك ما أتی به موسی فلهذا قال الله تعالى: (ولكن أكثرهم لا يعلمون)،

وقال تعالى🙁 قالوا إنا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم ( 18 )  قالوا طائركم معكم أئن ذكرتم بل أنتم قوم مسرفون ( 19 )

فتسبوا ما حل بهم من الويلات والعقوبات لرسلهم، فأخبرهم الله بأن ما أصابهم بسبب معاصيهم للرسل:

(قالوا طائركم معكم أان ذكرتم بل أنتم  قوم مسرفون )

فقوله : (معكم ) أي : أنتم سببه ، وقوله في سورة الأعراف: (ألا إنما طائرهم عند الله) أي أن ما أصابهم بقضاء الله وقدره بسبب معاصيهم، فلو تركوا معصية الرسول لما أصابهم ما كرهوا ،

وبهذا يتضح معنى الآيتين العظيمتين ويبطل تشاؤمهم وتطيرهم، وقد تظافرت الأدلة على إبطال التطير ففي الحديث الشريف: «لا عدوی ولا طيرة» فالحديث ينفي اعتقاد تأثير التشاؤم بنفسه كما هو معتقد الجاهلية
وقال عليه الصلاة والسلام: «الطيرة شرك الطيرة شرك»

وذلك أنهم يعلقون النفع والضر بغير الله ثم جاء الضابط الصريح للطيرة المنهي عنها بقوله علية:

«إنما الطيرة ما أمضاك أو ردك»

فإذا وقع في نفس الإنسان شيء بسبب مرئي أو مسموع اعتقد فيه وتشاءم فرده عن حاجته أو حمله على المضي فيها -والشرع لم يجعله سبباً لذلك فهذه الطيرة الممنوعة وهذه هي الطيرة الشركية شرك أصغر، فإن اعتقد أن ما تطير به يجلب النفع بنفسه، أو يدفع الضرر بنفسه فهذا شرك أكبر.
والخلاصة: أن ما جعله الإنسان سيباً، ولم يجعله الله سبباً فهو شرك أصغر وإن اعتقد النفع أو الضر به فهو شرك أكبر، ولقد بين النبي(ص) العلاج لمن رأى أو سمع شيئا يكرهه فإنه يدفعه بقوله:

«اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت ولا يدفع السيئات إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا بك»

وإذا وقع شيء من التطير في نفس المسلم فليرفعه بقوله: «اللهم لا خير إلا خيرك ولا طير إلا طيرك ولا إله غيرك».