ماهو الإزار في اللباس الاسلامي؟

  اللباس في الاسلام

الإزار 

يعرف ابن منظور الإزار بقوله : « الإزار معروف : والإزار : المحلفة ،

يذكر ويؤنث.. وقيل الإزار كل ما واراك وسترك ..».

 ويقال للإزار : مئزر.. وجمع الإزار أًزر» .

وقال رسول الله فيما يرويه عن ربه «قال الله عز وجل: الكبرياء ردائي والعظمة إزاري ..».

والإشارات في الحديث النبوي إلى الإزار كثيرة جدا، وليس من المفيد – في تقديرنا – أن نأتي عليها جميعها، ولا بأس أن نذكر بعضا منها، لكن من الضروري أولا أن نشير إلى التوجيه النبوي الكريم لكيفية ارتداء الإزار .

فقد جاء في وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أحد أصحابه قوله: «واتزر إلى نصف الساق فإن أبيت فإلى الكعبين وإياك وإسبال الإزار فإنها من المخيلة .. ».

وجاء في حديث آخر قوله له «ازرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه لا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين، ما أسفل من ذلك ففي النار، لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره بطراً» .

وجاء عن النبي في الإزار الطويل أو ما يزيد على الكعبين قوله : «ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار» .

. وظاهرة هذه الأحاديث جميعها هو النهي والزجر عن جر الإزار أو إسباله لمخيلة وبطر ناهيك عن الفوائد الأخرى التي تنتج عن عدم الإسبال من حفظ اللباس من القذارة والتأكل وغير ذلك .

ويظهر من بعض الروايات أن اكتمال اللباس یکون في الإزار ومعه الرداء.

فقد قالت عائشة رضي الله عنها : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم في إزار ورداء فاستقبل القبلة وبسط يديه وقال….  وفي رواية ثانية تقول فيها : دخل علي رسول الله في بيتي في إزار ورداء … . وفي بعض الأحيان يلبس المرء الإزار ليس غير إما بسبب العدم أو التخفف، ومن أمثلة العدم ما جاء في قصة المرأة التي وهبت نفسها للنبي، فلما لم يجبها قال رجل من القوم: زوجنيها إن لم تكن لك بها حاجة؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : «هل عندك من شيء تصدقهاه ؟. قال ما عندي إلا أزاري . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن أعطيتها إياه جلست لا إزار لك…»

 وفي رواية ثانية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل الرجل أن يصدقها ولو خاتما من حديد، فاعتذر الرجل عن وجود الخاتم وقال: ولكن أشق بردتي هذه فأعطيها النصف. : وهذه الروايات المتقدمة تكشف لنا أن إزار الرجل يصلح أن تتزر به المرأة وأن البردة تصلح أن تكون إزاراً.

 ومن حالات العدم المشابهة، ما روي عن ماعز بن مالك  ، حين جيء به النبي صلى الله عليه وسلم «رجلاً قصيراً أعضل ليس عليه رداء» . ولدينا بعض الروايات التي تبين أن الرسول صلى الله عليه وسلم ربما خرج إلى الناس بإزار ليس عليه غيره.

فقد جاء في إحدى الروايات، أن رسول الله لا خرج من المطابخ  حتى أتى البئر ، وهو متزر بإزار ليس عليه رداء.

 وجاء عن أنس بن مالك رضي الله عنه قوله : رأيت رسول الله يسم غنماً في آذانها ورأيته متزرا بكساء .

ويقدم لنا أحد أصحاب رسول الله ” رواية عن صفة إزار الرسول ، قائلا: أتيت النبي

لأكلمه .. فإذا هو فاعد عليه إزار قطر له غليظ ..  وهذا النص ربما يوضح لنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان متزرا بإزار ليس عليه غيره .

كما يقدم لنا الصحابي الجليل أبو بردة رضي الله عنه رواية أخرى عن صفة إزار رسول الله ؟ فيقول: دخلت على عائشة رضي الله عنها فأخرجت إلينا إزاراً غليظاً مما يصنع باليمن وكساء من التي يسمونها بالملبدة  فأقسمت بالله أن رسول الله قبض في هذين الثوبين . فالروايتان السابقتان تشيران إلى أماكن صناعة هذا النوع من اللباس وهو الإزار، كما تظهران أن بعض الأزر ربما جاء غليظا.

وتبين لنا بعض الروايات أن بعض الناس في أيام الرسول لم يكن لديهم من الأزر ما يريحهم ويشعرون من ضيقها وصغرها بحرج شديد خاصة أثناء الصلاة.

 فقد جاء في رواية عن سهل بن سعد رضي الله عنه قوله : كان الناس يصلون مع النبي ، وهم عاقدو أزرهم من الصغر على رقابهم، فقيل للنساء «لا ترفعن رؤوسكن، حتى يستوي الرجال جلوسا»

 وجاء في رواية أخرى أن رسول الله  قال : يا معشر النساء إذا سجد الرجال فاغضضن أبصاركن الا ترین عورات الرجال من ضيق الأزر. .».

– وتظهر بعض الأحاديث أن الإزار ليس نسيجاً مخصوصاً، موقوفاً عليه مسمى الإزار، فكل ما أحاط بالإنسان وستر عورته جاز أن يكون إزارا فالبردة مثلا يمكن أن تكوون إزارا، فقد جاء عن عتبة بن غزوان رضي الله عنه قوله :… فالتقطت بردة فشققتها بيني وبين سعد بن مالك  فاتزرت بنصفها واتزر سعد بنصفها .

ويقول عبيدة بن خلف  في رواية له : قدمت المدينة وأنا شاب متأزر ببردة لي ملحاء أجرها.. .

وثم رواية طريقة لأنس بن مالك رضي الله عنه ، تظهر أن الخمار يمكن أن يكون إزارا، فهو يقول: جاءت بي أمي .. إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد أرتني بنصف خمارها وردتني بنصفه .. .

والحاجة إلى الإزار واستعماله ليست للرجال فحسب، فالنساء يتزرن وفرق إزار المرأة عن إزار الرجل أن يكون ضافيا لا. يظهر منها شيئ ، فحين سألت أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها رسول الله  كيف يصنعن النساء بذيولهن – ذيول ثيابهن . قال : «يرخين شبراً»، فقالت: إذاً تنكشف أقدامهن، قال «فيرخينه ذراعاً لا يزدن عليه».

 وتشير أم سلمة رضي الله عنها إلى إزار عائشة رضي الله عنها بقولها: أنها أتت بطعام في صحفة لها إلى رسول الله وأصحابه، فجاءت عائشة متزرة بكساء ومعها فهر ففلقت به الصحفة .

وفي رواية عن عائشة رضي الله عنها تقول: كان رسول الله ، يأمر أحدانا إذا كانت حائضاً أن تشد إزارها ثم يباشرها.

 وإزار المرأة في بيتها ومع زوجها يختلف عنه في خارج البيت، فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يباشر المرأة من نسائه وهي حائض إذا كان عليها إزار يبلغ أنصاف الفخذين والركبتين ، ومثل هذا الإزار في غاية القصر.

 ويکني عن الإزار أحيانا بالحقو، وهو معقد الإزار من الجنب  .

وقد جاء عن ليلى بنت قانف الثقفية أنها قالت: كنت فيمن غسل أم کلثوم بنت رسول الله : عند وفاتها، فكان أول ما أعطاني رسول الله ، الحقاء، ثم الدرع .. .

وفي رواية عن أم عطية، تقول: لما ماتت زینب بنت رسول الله ، … فأعطانا حقوه ، وقال : «أشعرنها إياه»

وتقول عائشة رضي الله عنها : دخل على رسول الله ، وكانت في حجري جارية، فألقى علي حقوه ، فقال : شقيه بين هذه وبين الفتاة التي في حجر أم سلمة فإني لا أراها إلا قد حاضت أو أراهما إلا قد حاضتا» .

من كل ما تقدم يمكن القول عن الإزار انه من غير المقطعات من اللباس وأنه مما يلاث على أسفل الجسم.

وأن الإزار من لباس الرجال والنساء على حد سواء.

ويمكن للرجل أن يكتفي بالإزار وحده كساء. ليس غير. ويمكن كذلك أن يكون الإزار من بين ما يكفن به الميت.

 والروايات السابقة لا تنص على نسيج بعينه يمكن أن يكون إزارا، فالظاهر أن كل نسيج لفه الإنسان حول أسفل جسده فهو إزار. فالبردة مثلا يمكن أن تتخذ إزارا .

ومن الجدير ملاحظته هنا أنه على الرغم من أن الإزار هو الملحفة حسب التعريف اللغوي له إلا أن معظم التي عثرنا عليها تشير إلى الكساء أو البردة ولا تذكر شيئا عن الملحفة .