كل شيئ عن شهر صفر

  الأشهر العربية

شهر صفر

سمي بذلك كما قال السخاوي ، لخلو بيوتهم منهم حين يخرجون للقتال والأسفار يقال صفر المكان إذا خلا ،

 وفي الصحيحين عن أبي هريرة – رضي الله عنه – عن النبي – ع – أنه قال : « لا عدوی ولا هامة ولا صفر فقال أعرابي یا رسول الله فما بال الإبل تكون في الرمل كأنها الظباء فيخالطها البعير الأجرب فيجربها فقال رسول الله – ع – فمن أعدى الأول ، .

 أما العدوى فمعناها أن المرض يتعدى من صاحبه إلى من يقارنه من الأصحاء فيمرض بذلك وكانت العرب تعتقد ذلك في أمراض كثيرة منها الجرب وقول النبي – – : « فمن أعدى الأول مراده أن الأول لم يجرب بالعدوى بل بقضاء الله وقدره فكذلك الثاني فأما نهيه – ع – عن إيراد الممرض على المصح وأمره بالفرار من المجذوم ونهيه عن الدخول إلى موضع الطاعون فإنه من باب اجتناب الأسباب التي خلقها الله تعالى و جعلها أسبابا للهلاك أو الأذى،

 والعبد مأمور بإتقاء أسباب البلاء التي خلقها الله تعالى و جعلها أسبابا للهلاك أو الأذي طالما أنه في عافية ، والله تعالى هو خالق الأسباب ومسبباتها لا خالق غيره ولا رب مقدر سواه ،

 وفي معنى ولا صفر قال الحافظ ابن رجب : « وأما قوله – ع – : ولا صفر فاختلف في تفسيره ، فقال كثير من المتقدمين الصفر داء في البطن يقال إنه دود فيه كبار کالحيات وكانوا يعتقدون أنه يعدي فنفى ذلك النبي – ع – ومن قال هذا من العلماء ابن عيينة والإمام أحمد وغيرهما ولكن لو كان كذلك لكان هذا داخلا في قوله لا عدوى ، وقد يقال هو من باب عطف الخاص على العام وخصه بالذكر لاشتهاره عندهم بالعدوى وقالت طائفة بل المراد بصفر شهر ثم اختلفوا في تفسيره على قولين ، أحدهما أن المراد نفى ما كان أهل الجاهلية يفعلونه في النسيء فكانوا يحلون المحرم ويحرمون صفر مكانه وهذا قول مالك والثاني أن المراد أن أهل الجاهلية كانوا يستیشمون بصفر ويقولون إنه شهر مشئوم فأبطل النبي – ع – ذلك ، وهذا حكاه أبو داود عن محمد بن راشد المكحولي عمن سمعه يقول ذلك ولعل هذا القول أشبه الأقوال و كثير من الجهال يتشاءم بصفر وربما ينهى عن السفر فيه و كذلك التشاؤم بالأيام كيوم الأربعاء .. إلى أن قال رحمه الله وأما تخصيص الشؤم بزمان دون زمان کشهر صفر أو غيره فغير صحيح وإنما الزمان كله خلق الله تعالى وفيه تقع أفعال بنی آدم فكل زمان شغله المؤمن بطاعة الله فهو زمان مبارك عليه و كل زمان شغله العبد بمعصية الله فهو مشئوم عليه فالشؤم في الحقيقة هو معصية الله تعالى .