كل شيئ عن شهر ذي الحجة وفضله وخصائصه وسننه

  الأشهر العربية

شهر ذي الحجة

هذا الشهر هو خاتمة المسك ، إذ أنه أحب الأشهر الحرم إلى الله تعالى وهو نهاية العام الهجري ، والعشر الأول منه هي أفضل أيام العام .

 فعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي – ع – قال : « ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام يعني أيام العشر قالوا یا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله ، قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجلا خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء » رواه البخاری .

 وبذلك يكون أيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام العشر من رمضان ، والليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل من ليالى عشر ذي الحجة قال ابن القيم : وليس من أيام العمل فيها أحب إلى الله من أيام عشر ذي الحجة ، وفيها : يوم عرفة ، ويوم النحر ، ويوم التروية ، وأما ليالى عشر رمضان فهى ليالى الإحياء ، التي كان رسول الله – ع – يحييها كلها ، وفيها ليلة خير من ألف شهر .

 واليوم العاشر من ذي الحجة وهو يوم النحر يعد أفضل أيام العام ، وفي ذلك يقول ابن تيمية : « الحمد لله ، أفضل أيام الأسبوع يوم الجمعة باتفاق العلماء ، وأفضل أيام العام هو يوم النحر ، وقد قال بعضهم يوم عرفة ، والأول هو الصحيح ، لأن في السنن عن النبي – ع – أنه قال : « أفضل الأيام عند الله يوم النحر ثم يوم القر ، لأنه يوم الحج الأكبر في مذهب مالك والشافعي ، وأحمد كما ثبت في الصحيح عن النبي – ع – أنه قال ”  يوم النحر هو يوم الحج الأكبر “، وفيه من الأعمال مالا يعمل في غيره : كالوقوف بمزدلفة ورمی جمرة العقبة وحدها ، والنحر ، والحلق ، وطواف الإفاضة ، فإن فعل هذه فيه أفضل بالسنة ، واتفاق العلماء ، والله أعلم ..

 وفي المسند وغيره : حديث عن النبي – ع – أنه أمر بصوم الأشهر الحرم : وهی رجب ، وذو القعدة ، وذو الحجة والمحرم .

 ويحرم صوم يوم النحر كما يحرم صوم يوم الفطر ، وعن هنيدة بن خالد عن امرأته ، عن بعض أزواج النبي – ع – قالت : « كان رسول الله – ع – يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر ، الاثنين من الشهر والخميس » رواه أبو داود والنسائي وأحمد .

 وعن عائشة وابن عمر رضي الله عنهما : «لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لا يجد الهدى » رواه البخاري .

 وقد ذكر البخاري في صحيحه عن ابن عمر وأبي هريرة أنهما كانا يخرجان إلى السوق في العشر فيكبران ويكبر الناس بتكبيرهما .

 وعن مجاهد قال كان أبو هريرة وابن عمر يأتيان السوق أيام العشر فيكبران ويكبر الناس معهما ولا يأتيان الشيء إلا لذلك .

وفي الصحيحين عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه – أن رجلا من اليهود ، قال له يا أمير المؤمنين آية في كتابكم لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا فقال أى آية قال : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت علیکم نعمتی ورضيت لكم الإسلام دينا ) فقال عمر إنى لأعلم اليوم الذي نزلت فيه والمكان الذي نزلت فيه ، نزلت ورسول الله – ع – قائم بعرفة يوم جمعة ،

 ويسن صيام يوم عرفة لمن لم يقف بعرفة ، والحج عرفة كما قال رسول الله – ع – ، إذ الوقوف بعرفة هو ركن الحج الأعظم ، ويوم عرفة هو يوم العتق من النار ، وفيه يباهي اللله ملائكته بعباده الذين أتوه شعثا غبرا ضاجين ، من كل أوب سحيق وفج عميق، ثم اليوم العاشر هو يوم النحر وهو يوم عيد الأضحى ويعتبر أعظم العيدين وهو محفوف بعيد قبله و هو يوم عرفة وبأعياد بعده وهي أيام التشريق الثلاثة ، كما في حديث عقبة بن عامر عن النبي – ع – قال : ( يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام وهي أيام أكل وشرب )، أخرجه أهل السنن وصححه الترمذي.

 ويوم العيد تذكرة بيوم المزيد في الجنة ، ويبدأ التكبير في عيد الأضحى من صبح يوم عرفة إلى عصر آخر أيام منی لقوله تعالى : “ واذكروا الله في أيام معدودات “،

 قال البخاری : قال ابن عباس : “وهي أيام التشريق ” وهي اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة – ويستحب التكبير في كل وقت من هذه الأيام سواء قبل الصلاة أو بعدها أو في الطريق أو في المجالس ،

 وكان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه – يكبر في قبته بمنى فيسمعه الناس وترتج منی تکبيراً ، وينبغي أن يعلم أن أعيادنا توقيفية ، أي أنها تؤخذ دون زيادة أو نقصان كما دل على ذلك دلائل الكتاب والسنة ، وعلينا أن نتعبد الله فيها بإظهارها وإبراز الفرحة والبهجة فيها ، ولا حرج من اللهو والتوسع في المباحات في أعيادنا الإسلامية أما الأعياد الوثنية والاحتفالات المخترعة والمبتدعة فلابد من إنكارها وردها ولا يصح استحداث شيء زائد فيها ، فما دخلت بدعة إلا وخرجت في المقابل سنة ، والواجب على العباد أن يعظموا ما عظمه الله ورسوله فمن علم مزية يوم الأضحى وكيف أنه أشرف أيام العام وقد احتف به شرف الزمان والمكان ، وتذكر إخوانه في مثل هذه الأيام المباركات وقد عقدوا الإحرام و قصدوا البيت الحرام وملئوا الفضاء بالتلبية والتكبير والتهليل والتمجيد والإعظام علم علم اليقين أن الدنيا أيام سفر والزمان زمان إحرام ، وأن كل ما هو آت فهو قريب ، وأن عمره لا محالة على القرب سينتهي كما تنتهي هذه الأيام بل وهذا العام  قال تعالى: ( يقلب الله الليل والنهار إن في ذلك لعبرة لأولى الأبصار ) ،

 ألم تروا إلى هذه الشهور تهل فيها الأهلة صغيرة كما يولد الأطفال ثم تنمو رويداً رويداً كما تنمو الأجسام حتى إذا تكامل نموها أخذت بالنقص والإضمحلال وهكذا عمر الإنسان سواء فاعتبروا يا أولي الأبصار ، وما يحدث في الشهور ، يحدث مثله في الأعوام ، تتجدد عاماً بعد عام فإذا دخل العام الجديد نظر الإنسان إلى آخره نظر البعيد ثم تمر به الأيام سراعاً فينصرم العام كلمح البصر فإذا هو في آخر العام وهكذا عمر الإنسان يتطلع إلى آخره تطلع البعيد فإذا به قد هجم عليه الموت قال تعالى( وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد )

 ربما يؤمل الإنسان بطول العمر ويتسلى بالأماني فإذا بحبل الأمل قد انصرم و ببناء الأماني قد انهدم .

فاغتنم شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك ، وبادروا بالصالحات وإلا فماذا تنتظرون ، هل تنتظرون إلا فقرا منسياً أو غنی مطغياً أو مرضاً مفسداً أو هرماً مفنڈاً أو موتاً مجهزاً أو الدجال فشر غائب ينتظر أو الساعة والساعة أدهی وأمر .