كل شيئ عن شهر الله المحرم

  الأشهر العربية

                              شهر الله المحرم

عن الحسن قال : إن الله افتتح السنة بشهر حرام وختمها بشهر حرام فليس شهر في السنة بعد شهر رمضان أعظم عند الله من المحرم وكان يسمى شهر الله الأصم من شدة تحريمه .

 وقد اختلف العلماء في أي الأشهر الحرم أفضل ، فقال الحسن وغيره أفضلها شهر الله المحرم ورجحه طائفة من المتأخرين ، وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : وسئل رسول الله – ع – : أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة ؟ قال : الصلاة في جوف الليل قيل : ثم أي الصيام أفضل بعد رمضان ؟ قال شهر الله الذي تدعونه المحرم ، رواه أحمد ومسلم وأبو داود

 – وقد سمي النبي – ع – المحرم شهر الله واضافته إلى الله تدل على شرفه وفضله فإن الله تعالى لا يضيف إليه إلا خواص مخلوقاته كما نسب محمدا وإبراهيم وإسحاق ويعقوب وغيرهم من الأنبياء إلى عبوديته، ونسب إليه بيته و ناقته، ولما كان هذا الشهر مختصا بإضافته إلى الله تعالى ، وكان الصيام من بين الأعمال مضافا إلى الله تعالى فإنه له من بين الأعمال ، ناسب أن يختص هذا الشهر المضاف إلى الله بالعمل المضاف إليه المختص به وهو الصيام وقيل في معنى إضافة هذا الشهر إلى الله عز وجل أنه إشارة إلى أن تحريمه إلى الله عز وجل ليس لأحد تبديله كما كانت الجاهلية يحلونه ويحرمون مكانه صفرا فأشار إلى أنه شهر الله الذي حرمه فليس لأحد من خلقه تبدیل ذلك وتغييره ،

 ولما كانت الأشهر الحرم أفضل الأشهر بعد رمضان أو مطلقا وكان صيامها كلها مندوبا إليه كما أمر به النبي – ع – وكان بعضها ختام السنة الهلالية وبعضها مفتاحاً لها فمن صام شهر ذي الحجة سوى الأيام المحرم صيامها منه وصام المحرم فقد ختم السنة بالطاعة وافتتحها بالطاعة فيرجى أن تكتب له سنته كلها طاعة فإن من كان أول عمله طاعة وآخره طاعة فهو في حكم من استغرق بالطاعة ما بين العملين ، وأفضل شهر الله المحرم عشرة الأول ،

 وقال أبو عثمان النهدي كانوا يعظمون ثلاث عشرات ، العشر الأخير من رمضان والعشر الأول من ذي الحجة ، والعشر الأول من المحرم ،

 وقد قيل أنه العشر الذي أنتم الله به ميقات موسى عليه السلام أربعين ليلة وأن التكلم وقع في عاشره ، وقد دل الحديث على أن أفضل ما تطوع به من الصيام بعد رمضان صوم شهر الله المحرم وقد يحتمل أن يراد أنه أفضل شهر تطوع بصيامه کاملا بعد رمضان فأما بعض التطوع ببعض شهر فقد يكون أفضل من بعض أيامه كصيام يوم عرفة أو عشر ذي الحجة أو ستة أيام من شوال ونحو ذلك .

و عن رجل من باهلة : أنه أتى النبي – ع – فقال : يا رسول الله : أنا الرجل الذي جئتك عام الأول ، فقال : فما غيرك وقد كنت حسن الهيئة ؟ قال : ما أكلت طعاما إلا بليل منذ فارقتك . فقال رسول الله – ع – : لما عذبت نفسك ؟ ثم قال : صم شهر الصبر ، ويوما من كل شهر . قال : زدني ، فإن بي قوة ، قال : صم يومين . قال : زدني . قال : صم من الحرم واترك صم من الحرم واترك . صم من الحرم واترك . وقال بأصابعه الثلاثة ، فضمها ، ثم أرسلها ، رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة والبيهقي بسند جيد .

 وأفضل صيام الأشهر الحرم صيام شهر الله المحرم لما رواه جندب بن سفيان -رضي الله عنه – قال : قال رسول الله – ع – : و أفضل الصيام بعد رمضان الشهر الذي تدعونه المحرم ، رواه النسائي وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير .