كل شيئ عن أشهر ربيع الثاني وجمادى الأولى والثانية

  الأشهر العربية

 

ربيع الثاني وجمادى الأولى والثانية

. الربيع عند العرب ربيعان ، ربيع شهور وربيع زمان ، وربيع الشهور اثنان ، شهر ربيع الأول و شهر ربيع الآخر ، وجمادی سمي بذلك الجمود الماء فيه ، ولعلهم سموه بذلك أول ما سمي عند جمود الماء في البرد وإلا فهذه الأشهر منوطة بالأهلة فلابد من دورانها .

وإذا كانت الأنفاس تُعد والرحال تُشد و العارية تُرد والتراب من بعد ذلك ينتظر الخد وعلى أثر من سلف يمشي من خلف وما عقبي الباقي غير اللحاق بالماضي وما ثم إلا أمل مكذوب وأجل مكتوب ، فعيب أن تمضي أيام المسكين ولياليه وهو يرتع كالحيوان في ملذاته وشهواته غير عابئ بحلال أو حرام ودون تمييز بين طيب وخبيث فيسيء إلى نفسه ويبخسها حقها إذ يضيع طاقتها على العمل النافع وعلى الطاعة الواجبة في اللهو واللعب .

 بل كيف تضيع الأوقات والأعمار في التليفزيون والفيديو والمذياع والسينما أو في الورق والغيبة والنميمة والكرة بل وقد تضيع أوقات الآخرين فيما يضر ولا ينفع .

 فيما يفسد ولا يصلح وأنت تمر بهذه الآيات البينات ( إن في إختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السموات والأرض لآيات لقوم يتقون )

وقال سبحانه : ( يغشى الليل النهار يطلبه حثيثاُ ) وقال : ( وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا ) فانتبه لنفسك واستمع لقول ربك (ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا ).

في وصية الإمام الموفق بن قدامة : « فاغتنم رحمك الله حياتك النفيسة واحتفظ بأوقاتك العزيزة ، واعلم أن مدة حياتك محدودة و أنفاسد معدودة فكل نفس ينقص به جزء منك . والعمر كله قصير والباقي منه هو اليسير ، وكل جزء منه جوهرة نفيسة لا عدل لها ولا خلف منها فإن بهذه الحياة اليسيرة خلود الأبد في النعيم أو العذاب الأليم ، وإذا عادلت هذه الحياة بخلود الأبد علمت أن كل نفس يعادل أكثر من ألف ألف عام في نعيم لا خطر له أو خلاف ذلك ، وما كان هكذا فلا قيمة له فلا تضيع جواهر عمرك النفيسة بغير طاعة أو قربة تقرب لها ، فإنك لو كان معك جوهرة من جواهر الدنيا لساءك ذهابها فكيف تفرط في ساعاتك وكيف لا تحزن على عمرك الذاهب بغيرعوض … وعن عمر بن ذر أنه كان يقول : اعملوا لأنفسكم رحمكم الله في هذا الليل وسواده فإن المغبون من غبن خير الليل والنهار والمحروم من حرم خيرهما ، إنما جعلا سبيلا للمؤمنين إلى طاعة ربهم ، ووبالاً للآخرين للغفلة عن أنفسهم فأحيوا لله أنفسكم بذكره فإنما تحيا القلوب بذكر الله عز وجل ، كم من قائم الله جل وعلا في هذا الليل قد اغتبط بقيامه في ظلمة حفرته و کم من نائم في هذا الليل قد ندم على طول نومته عندما يرى من كرامة الله للعابدین غدا فاغتنموا ممر الساعات والليالي والأيام رحمكم الله وراقبوا الله جل وعلا في كل لحظة وداوموا شكره .. فينبغي للعاقل اللبيب أن لا يضيع أيام صحته وفراغ وقته بالتقصير في طاعة الله ، وأن لا يثق بسالف عمل ، ويجعل الاجتهاد غنيمة صحته ، ويجعل العمل فرصة فراغه فليس الزمان كله مستعدا ولا ما فات مستدركا وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي – ع – قال : « نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ ، رواه البخاري وغيره ، واعلموا عباد الله أن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه فسددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة والقصد القصد تبلغوا .