شرح الديانة الذارادشتية بإختصار

 الديانة-الذارادشتية

نبدة عامة عن الذارادشتية

 الذارادشتية من الديانات الفارسية الكبرى التي كانت موجودة قبل الإسلام بلاد فارس وبعض المناطق الهندية المجاورة وكانت الحياة الفارسية قبل ظهور ذارادشت حياة سياسية وحربية وكانت عماد ثروتهم القوة العسكرية والنظام المتبع فيها كان نظاماً إمبراطورياً وكان الإمبراطور له سلطة مطلقة ‏ .

والحالة الدينية للمجتمع الفارسي قبل ذارادشت تتمثل في عبادة الفرس للإله مثلاً إله الشمس وعبادة الحيوانات والأرض وبعض قوى الطبيعة الأخرى مثلهم مثل باقي الديانات الهندية القديمة ؛ وظهر ذارادشت ولم يعرف على وجه الدقة تاريخ ظهوره ومن المؤرخين من يقول بأن ظهوره كان في عام 2000 ق م على وجه التقريب وبعض المؤرخين يحددون تاريخ ظهوره فيما بين القرن الماشر والقرن السادس ق م .

وعند ظهوره رأى تلك المعتقدات وثار عليها ودعا إلى عبادة إله واحد واطلق على هذا الإله ( أهوارمزدا ) إله النور والسماء وأن غيره من الألهة ليست إلا مظاهر له وصفات من صفاته ؛ وأنتشر الدين الجديد وكانت هناك عوامل مساعدة على أنتشاره منها اعتناق الملك ( دارا ) الأول لهذا الدين وجعله دين الدولة الرسمي .

 ودعا ذارادشت إلى التوحيد ورفض عبادة الأصنام وأبطل جميع معتقدات المجاوس الذين كانوا يؤمنون بالقوى الروحية وقال بأن الشيطان هو الذي يأمر الإنسان بالشر وأطلق عليه ( أهرمان ) وقال بأنه جاء بكتاب جمع فيه كل علوم المتقدمين والمتاخرين وهذا الكتاب أطلق عليه “الاشتقاق ” وهذا الكتاب لم يصل إلى اتباع الذارادشنية منه إلى مدار قليل والكتاب يطلق عليه الغرب الزند .

والذارادشتية بها كثير من الأمور المتشابهة مع الأديان السماوية وأول هذه الأمورهوالتوحيد والإيمان بالبعث وغيرها من الأمورالفيبية .

مؤسس الديانة الذارادشتية ( ذارادشت ) :

الذارادشتية ديانه من الديانات الفارسية الكبرى ويعود تسمينها نسبة إلى مؤسسها والداعي إليها ذارادشت وَكان قديما يعرف ب  Zorothushtra أما حديثاً  فيعرف ب  Zorthosht  وتسمت الديانة الذارادشتية fاسمه وكان يطلق عليها الفارسية  Porilsm ولقد قيل عن ميلاده الأساطير والخرافات الكثير والكثير مثله مثل معاصريه الذين دعوا الى ديانات كبرى مثل ” بوذا و” مهافيرا”وغيرهم .

عندما بلغ ذارادشت السابعة من عمره أرسله والده بعيداً ليدرس على يد بوزين كوردس الذي كانت شهرته تجوب الأفاق فظل ذار يتتلمذ على يديه لسنوات طويلة تعلم خلا لها الحكمة , والعقيدة , والأخلاق , وتعلم شئون الحياة العامة من زراعة وتربية ماشية وغيرها ونشبت حرباً بين الفرس والنورانيين كان ذار في ‏ الخامسة عشر من عمره فتطوع لتطبيب المرضى ومعالجة الجرحى وتخفيف آلامهم .

وبعد أننهاء الحرب عاد ذار إلى وطنه وتزوج ولكنه لم ينقطع عن تطبيب المرضى والتخفيف من آلامهم ويعد فترة اعتزل الناس وعمل ناسكاً زاهد وهناك في جبل سايلان أعلن أنه وقف على مصدر الخير والشر وأنه احاط علماً بسر الحكمة وهو واقف على الجبل تجلب روح الملائكة ( فاهومانا ) واصطحبته في رحلة سماوية نقل فيها أمام الرب وتلقى كلمات الحق والحقيقة وتعلم أسرار الوحي .

العقيدة الذارادشتية:

العقيدة الذارادشتية تدعو إلى التوحيد وترفض ككل الوان الشرك وعبادة الأصنام والأوثان التي كانت موجودة قبل ظهور الديانة الذارادشتية ودعت إلى إله واحد واسمه (أهوارمازدا ) الذي ليس كمثله شيء وهو الحق ؛ والنور وأن كل الألهة ما هي إلا مظاهر ورموزتدل على الخالق الواحد والذي يدعو إلى الشر وإلى فعل الشر هو الشيطان الذي أطلق عليه ( أهرمن ) والذارادشتية تعتقد في البعث بعد الموت وفي الحياة الأخرى ويقولون بفناء الجسد ام الروح فأنها تبقى.

 وذارادشت دعا إلى أن ( أهوار مازدا ) له سبعة صفات هي النور : والعقل : والحق والسلطان ؛ والتقوى . والخير ؛ والخلود , ولكن اتباع ذارادشت فسروا هذه الصفات على أنها أشخاص تقَوم بمساعدة ( أهوار مازدا ) 2 خلق الكون والإشراف عليه وأطلق عليهم بعض الأسماء :أميثا ,اسنتا ,‏ أو القديسيين ؛ وتقلبت الوحدانية إلى شرك لدى عامة الناس واعتقد الذارادشتيين بوجود شياطين سبعة يقومون بمحارية ( أهوار مازدا ) على الدوام وأكبر هذه الشياطين ( أنكرا ) وقاموا بتصور ( اهوار مزدا ) على صورة ملك ضخم ذو جلال ومهابة وكانوا يعتقدون بأن هناك أرباب أخرى وصورهم بقوى الطبيعة كالنار : والشمس ؛ والرياح .

وأنحرفت الذارادشتية من عبادة إله واحد إلى عبادة أرباب متفرقة ؛ فمنهم من عبد النار وجعلها لا تخمد أبداً وأخرون عبدو الشمس وآخرين عبدوا بعض القوى الطبيعية الأخرى ؛ والديانة الذارادشتية تضاءلت من عام إلى آخر ولا يوجد لها اثر إلا بين عشائر قليلهة ‏ بلاد فارس ؛ وهم يعبدون النار والموتى لا يدفنون ؛ ولا يحرقون ولكنهم يتروكونهم على سفوح الجبال للطيور الجارحة .

الكتب المقدسة الذارادشتية :  

لقد جمع اتباع ذارادشت ومؤيدوه أقواله وأدعينه في كتاب واطلق عليه المتأخرون كتاب “الاشتقاق” والعالم الغريي يطلق عليه الزند والكتاب تناولته الأيدي من جيل إلى جيل ولكن العوامل الاجتماعية مثل الحروب والثورات وغيرها جعلت قدرٌ قليلاً يصل إلى اتباع الديانة والكتاب مقسم إلى خمسة أقسام :

1- الزنا : وتتألف من خمسة وأربعين فصلاً من الطقوس الدينية التي كان الكهنة الذارادشتيون يمارسونها ويتمرنون بها .

2 – الوبرد : ويشتمل على أربعة وعشرين فصلاً ويتناول الطقوس الدينية .

3- الونديداد :ويتناول شرح وافي لكل الشرائع والقوأنين الأخلاقية‎ .

4 – اليشت:ويتناول التسبيحات الغنائية وهي واحد وعشرون نشيداً في الثناء على الملائكة ويتناول بعض الأقاصيص التاريخية .

5- الخرد ايستاق : وهي الصلوات التي تتلى في المناسبات المختلفة .

كيفية العبادة في الديانة الذارادشتية :

اتباع الذارادشتية يتعبدون بتقديم القرابين إلى أهوار مزدا وأيضاً يقدمون القرابين إلى الشمس . وإلى النار وإلى بعض قوى الطبيعة الأخرى والقرابين كانت عبارة عن الفاكهة ؛ والعطور ؛ والجمال ؛ والضأن , والخيل . والحمير وكان المستفيد الوحيد من تلك القرابين هم الكهنة .

113والديانة الذارادشنية لم تكن تؤمن بإقأمة الهياكل او الأصنام بل كانوا ينشئون المذابح المقدسة على قمم الجبال و4 القصور وخ قلب المدينة ؛ وكانت النار لا تخمد ابدا تكريها ( لأهوارمزدا ) وبعضهم اتخذها إلها وسماها ( أناد )؛ وكانت الشمس تعبد بوصفها اقصى ما يتمثل فيه ( أهوارمزهدا ) .

التعاليم الأخلاقية الديانة الذارادشتية :

الديانة الذارادشتية تدعو إلى التقوى وتجعلها أعظم الفضائل وكانت تعمل على تشجيع الزواج وأنجاب الأطفال ودعت إلى عدم الصيام لأنه يؤذي البدن ويجعل الإنسان غير قادر على القيام بمهام الإنسان الأساسية من فعل الخير.

 وكان ذارادشت يدعو إلى حرية الاخنيار والكفاح في سبيل الخير والدعوة إلى صدق النية وصدق القول وصدق الفعل ودعت إلى الأخلاق الفاضلة , والعفة والكرامة .

كان ذارادشت يؤكد على حرية الاختيار وأن يكون اتباعه ذوي إرادة حرة ويتمتعون بحقوقهم وعليهم أن يختاروا بكامل إرادتهم بين الصدق والكذب , بين الحق والباطل .

ويقول الاشتقاق بأن الإنسان عليه واجبات ثلاث : أن يجعل العدو صديقاً , وأن يجعل الخبيث طيباً . وأن يجعل الجاهل عالماً ؛ وذارادشت حرم أخذ الربا وجعل الوفاء بالدين واجب ورأس الخطايا هي الكفر وكان المرتد عن الدين يعدم فالذارادشتية كان لها دورها واثرها الكبير في تهذيب النفس الإنسانية وعلو شأنها والعمل على رفعتها والبعد عن كل الأعمال البربرية التي كانت موجودة حين ظهر الدين الذارادشتي .