الرد على دليل المادة عند الملحدين

  حوار مع كافر أو ملحد

سباب الإلحاد عند الشباب

من أدلة الملاحدة على نفي الإله قولَهم: إن أساس هذا الكون كان مادة شبه غبار منتشر، ثم حدث أن تحرك حركةً انتهت بتكوين هذا الكون وما فيه في انفجار هائل، وللرد على هؤلاء يُقال لَم: إن هذا التفسير سخيف! لقول خالق  هذا الكون: ( ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم﴾ 51 الكهف

وإن كان هذا التفسير حقيقة !!

فهل تستطيعون أن تثبتوا من الذي كوّن ذلك الغبار؟

ومن الذي جمعه؟

ومن كان السبب في تلك الحركة التي جعلت الكون كله يتفجر؟

ومن الذي جعله يتكون على نحو ما هو عليه؟

إنهم لا يجدون لَهم جواباً غير أن الصدفة هي التي فعلت ذلك، وهو افتراض بدون أساس ناتج عن خيال كاذب وفهم قاصر، ثم يقال لَهم:

إذا كان وجود هذا الكون عن طريق الصدفة!

أليس من الممكن أن توجد صدفة أخرى تقضي على هذا الكون كله؟

وتتعطل كل هذه الكائنات من شمس وقمر ونجوم وغير ذلك؟

بل والإنسان نفسه أعظم آية!

كيف أوجدته الصدفة من العدم؟

وكيف وُجد الإنسان الحي من مادة ليس لَا حياة.

قال الفيلسوف الألماني (كانت): ائتوني بالمادة وسوف أعلمكم كيف يخلق الكون منها!

وقال (هيجل): إنني أستطيع خلق الإنسان لو توفر لي الماء والمواد الكيماوية والوقت!

وهكذا زعموا أن العلم أوصلهم إلى أن الكون إنما وُجد من مادة؛ وأنه لا أثر للخالق

فيه، وبالتالي فلا حاجة مع وجود هذه العلوم والاكتشافات إلى القول بالخالق.

وقالوا: لقد كان الإنسان القديم يعتقد أن خروج الكتكوت من البيضة إنما كان بقدرة إلَية، أما اليوم فقد علمنا أن الكتكوت بعد (23 ) يوما يظهر على منقاره قرن صغير يستعمله في تكسير قشرة البيضة، فيخرج منها ثم يزول هذا القرن بعد بضعة أيام من خروجه من البيضة .إنهم حين يقفون عند هذا الحد في خلق الكتكوت تفوتهم أمور كثيرة لا يستطيعون الجواب عنها هي أشد من تكسير البيضة، إذ يقال لَهم:

كيف يظهر هذا القرن؟!

ومن الذي منحه إياه لكسّ البيضة؟!

فإذا قالوا: إنها الطبيعة، فيمكننا أن نقول لَم: إن هذه الطبيعة التي تقولون بِا هي قوة خارقة في تكوين الخلق، وإنها هي الله، فيصبح الخلاف في وجود الله بين المؤمنين والملحدين خلافا لفظيا.ومهما اكتشف العلماء من اكتشافات، فإنها تبقى في حاجة إلى بيان القوة المؤثرة الخفية فيها، وهي التي  حاد عنها الملاحدة .

فالإنسان مهما كابر عقله، فإنه يعلم في قرارة نفسه أن الشيء لا يوجد نفسه،

وأن العدم لا يوجد الموجودات المشاهدة المنتظمة في أكمل وأدق نظام،

والمادة التي جُعلت إلَا في نظرهم هي نفسها مخلوقة، حتى وإن وصفوها بصفة الإله.

ومن الملفت للنظر أن هذا الإله المختلق (المادة) لا يصفونه بالحكمة ولا التدبير، وهذا ما أكده عمالقة الإلحاد كل في زمانه ومكانه، أمثال (دارون) و (أنجلز) و(ماركس) ومن سار على منهجهم في زعمهم فوضوية المادة؛ على أن هذا الإلحاد الذي قرره هؤلاء لَ يكن وليد أفكارهم، وإنما أنشأته ظروف كثيرة قبلهم، ومنها الحياة الدينية في أوروبا حينما انفصلت عن كل شَيء يشير إلى الدين، وحل محله طغيان رجال الدين الكنسي الذي نتج عنه بغض الأديان وبغض مصدرها، وهو ذلك الإله المنحاز إلى الطبقات الثرية، وإلى رجال الدين والحكام، ولا شأن له بالفقراء والضعفاء.

إن الملاحدة هربوا عن اسم الله والاعتراف به إلى اسم آخر؛ أعطوه نفس القدرة ونفس صفات الإله الحقيقي دون أي مبرر إلا الَرب من إله الكنيسة؛ دون أن يرجعوا إلى عقولَهم وإلى سؤال أنفسهم بصراحة وصدق:

هل هذا الإله الذي جعلته الكنيسة ستاراً لطغيانها هو فعلا الإله الحقيقي؟

أم أنه إله مخُترع، وورقة رابحة في أيدي الطغاة؟

إنهم لو طلبوا الحقيقة؛ سيجدونها واضحة صريحة، وسيجدونها في مكان لا يقل كراهتهم له عن كراهيتهم للكنيسة، إنه الإسلام!