قصة بناء الجامع الأموي في دمشق واللوح الذي كان به

, , Leave a comment

 معلومات-ثقافية-عامة-الجامع-الاموي

 

يضرب بمسجد دمشق المثل في جماله وحسن نظامه، وأول من اختطه ابو عبيدة بن الجراح، ثم بناه الوليد بن عبد الملك بين سنتي 88، ۹6 هـ.

 وكان الوليد كلفاً بالعمارة وخاصة عمارة المساجد. ولما عزم على بناء مسجده جمع زعماء النصارى في دمشق وعرض عليهم رغبته في إدماج كنيسة القديس يوحنا في مسجد المسلمين واستعداده لأن يعوضهم عنها بكنيسة اخرى في أي مكان شاؤوا، وأن يدفع إليهم ثمناً مضاعفاً، فأبوا واحتجوا بالعهد الذي اخذه المسلمون على أنفسهم بأن لا يتعرضوا لكنائس النصاری بسوء.

ولكن الوليد لم يأبه لقولهم وسارع إلى هدم الكنيسة وبنی مکانها مسجد دمشق.

وقد تأنق هذا الخليفة في بناء هذا المسجد ، حتى قيل إنه أنفق على عمارته خراج دولته سبع سنين تقربا إلى الله بهذا العمل الديني الجليل.

 قال المسعودي (مروج ج ۲ ص ۱۰۲): وحکی عثمان بن مرة الخولاني قال:

لما ابتدا الوليد ببناء مسجد دمشق وجد في حائط المسجد لوح من حجارة فيه كتابة باليونانية، فعرض على جماعة من أهل الكتاب فلم يقدروا على قراءته، فوجه به إلى وهب بن منبه فقال : هذا مكتوب في أيام سليمان الحكيم بن داود عليهما السلام، فقراه فإذا فيه :

“بسم الله الرحمن الرحيم، یا آدم، لو عاينت ما بقي من يسير أجلك لزهدت فيما بقي من طول املك، وقصرت عن رغبتك وحيلك، وإنما تلقي ندمك إذا زلت بك قدمك، وأسلمك أهلك، وانصرف عنك الحبيب وودعك القريب، ثم صرت تدعي فلا تجيب.

 فلا أنت إلى أهلك عائد ولا في عملك زائد، فاغتنم الحياة قبل الموت والقوة قبل الفوت، وقبل أن يأخذ منك بالكظم ويحال بينك وبين العمل، وكتب زمن سليمان بن داود “.

 فأمر الوليد أن تكتب بالذهب على اللازوردي في حائط المسجد:

ربنا الله لا نعبد إلا الله . أمر ببناء هذا المسجد وهدم الكنيسة التي كانت فيه عبد الله الوليد أمير المؤمنين في ذي الحجة سنة سبع وثمانين .

وهذا الكلام مكتوب بالذهب في مسجد دمشق إلى وقتنا هذا وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلثمائة .

وقيل إن السجلات التي اشتملت على نفقات البناء نقلت إلى قصر الوليد على ثمانية عشر بعيرة لبحثها وإقرارها، فأقرها الخليفة الأموي دون بحث أو مراجعة وقال : هو شيء آخر أخرجناه لله ولا نرجو من ورائه شيئا .

وفي الحق أن مسجد دمشق الذي يعرف الآن بالمسجد الأموي آية من آيات الفن العربي والبيزنطي، ولا يزال حافظة لرونقه وبهائه إلى اليوم.

وإن في هذا الوصف الذي وصفه به أحد أهالي دمشق لمثلاً حياً وبرهاناً ناطقاً على ما بلغه هذا المسجد من الرواء والاتقان، هو جامع المحاسن كامل الغرائب، معدود من إحدى العجائب، فقد أزر بعض فرشه بالرخام والف على أحسن ترکیب ونظام .

وقد غلا الوليد في بناء هذا المسجد. فقد كان محرابه مرصعة بالجواهر الثمينة، عليه قناديل الذهب والفضة، ومحلى بالفسيفساء والسلاسل الذهبية، حتى إن الناس أخذوا يرمونه بقصر النظر والتبذير، وأنه بناه من بيت مال المسلمين من غير فائدة تعود عليهم من وراء هذا الإسراف.

 وسرعان ما وصلت هذه الأقوال إلى مسامع الوليد. فخطبهم في المسجد فقال: بلغني أنكم تقولون وتقولون وفي بيت مالكم عطاء ثماني عشرة سنة إذا لم يدخل لكم فيها حبة قمح.

 وقد قيل: عجائب الدنيا أربع: قنطرة سنجة، ومنارة الإسكندرية، وكنيسة الرهاء، ومسجد دمشق.

ولما رأی عمر بن عبد العزيز أن المال الذي أنفق على بناء المسجد الأموي لم يكن في موضعه، وأن بيت المال قد تأثر من جراء ذلك، عول على أن يتدارك هذه الخسائر، فينزع الفسيفساء ويستغنى بالحبال عن السلاسل الذهبية التي علقت فيها المصابيح .

وقد اتفق أن وصل إلى دمشق سفراء من قبل امبراطور الروم ورغبوا في زيارة مسجد دمشق، فسمح لهم عمر، ووكل بهم رجلا يعرف لغتهم.

فلما مروا بصحن المسجد واستقبلوا القبلة رفعوا رؤوسهم إلى المسجد. و

قد نکس رئيس الوفد رأسه وأصفر وجهه فسأله من معه، فقال : إنا معشر اهل رومة نقول إن بقاء العرب قليل، فلما رأيت ما بنوا علمت أن لهم مدة لا بد أن يبلغوها.

ولما اتصل هذا بمسامع عمر قال : إني أرى أن مسجدكم هذا غيظ على الكفار، وترك ما عزم عليه.

 

اترك رد