أسئلة الملحدين حول الشر و الأشرار والرد عليها

  حوار مع كافر أو ملحد

سباب الإلحاد عند الشباب

السؤال الاول : هل خلق الله الشّر؟

الملحد: تقولون أيها المؤمنون أن الله خلق كل شَء، والشر شَيء، إذا فالله هو من خلق الشر!

المؤمن: كلا، فالظلام هو غياب النور، والبرودة هي غياب الحرارة، على نفس النمط نقول: الشرّ هو غياب الخير، والله خلق البشر أحرارا، ومع الحرية يأتي الاختيار.

لنضرب مثلا في ذلك، (هنري فورد) هو أول من أنتج السيارات بأعداد كبيرة، اشتراها الناس وقاموا بقيادتها ونتج عن ذلك حوادث دموية كثيرة.

هل يمكن أن نقول أن (هنري فورد) هو صانع الحوادث؟

طبعا لا، هكذا الحال مع الله.

لقد خلق الله الإنسان حراً ، ولكن الإنسان أساء اختيار حريته وصنع الشر؛

قتل وسرق، واغتصب ودمّر.

فلماذا نلوم الله على شرّ الانسان؟

الله لَم يخلق الزنى والقتل والسّرقة، إنها شرور الإنسان التي تدفعه شهواته الغير مقيدة لارتكاب الشر والمعاصي التي نهى الله عنها في كتبه ووصاياه لأنبيائه ورسله.

السؤال الثاني: لماذا ترك الله الشر في العالم؟

الملحد: ألَ يكن بمقدور الله أن يخلق عالما لَ يكن فيه احتمال وقوع الشر؟

المؤمن: طبعا كان بمقدور الله ذلك، لقد كان أمام الله اختيارات كثيرة عندما قرر أن يخلق.

أولا – كان يستطيع أن لا يخلق على الاطلاق.

ثانيا – كان يستطيع أن يخلق عالما من(الروبوتات) البشرية المسيّرة التي تعمل من دون عقل وبدون أي حرية.

ثالثا – كان بمقدوره أن يخلق مخلوقات حرة، ومع وجود الحرية يكون هناك احتمال لوجود الخير والشر.

اختار الله الاختيار الثالث، وهو منح مخلوقاته العاقلة الحرية الكاملة، وقد يظن البعض أن هذا ليس أحسن عالَ ممكن، لكننا لو أمعنا التفكير لوجدنا أن هذا هو الطريق الأفضل لأفضل عالَ، من الخطأ أن نحكم على كتاب بعد قراءة فصل واحد منه.

الله لَم يرد أن يقضي على الشر وحرية الانسان معاً، في نهاية المطاف سوف ينقسم البشر إلى فريقين، فريق سيختار طريق الله بمحض إرادته وكامل حريته، وفريق آخر سيختار طريقاً آخر بعيدا عن الله، بمحض إرادته وكامل حريته.

السؤال الثالث: كيف يتفق وجود الشرّ مع قدرة الله؟

ملحد: العالَم فيه براكين وزلازل، وأمراض وأطفال تولد مشوهة، وتموت في بطون أمهاتها. هل يتفق وجود الشر مع وجود الله الكلي القدرة والرحمة؟

كيف يتفق هذا مع وجود الله الكلي القدرة والرحمة؟

المؤمن:

أولا – أعتقد أيها الملحد أن هذا لا يقف دليلا ضد وجود الله، لربما أن ذلك يحدث لأسباب يعرفها الله ولا نعرفها نحن.

فالإنسان تحيط به الكثير من الأسرار التي لا يعرف تفسيرا لَها.

وعدم معرفتنا للأسباب لا يعني عدم وجودها.

قبل كل شَيء علم الله أكبر من علمنا بما لا يقاس، وبالتالي فإن إدراكنا قد يقصر عن فهم الأسباب.

ثانيا- كثير من الشرور هي نتيجة طبيعية لأفعال الإنسان، أمثلة على ذلك: الدول المتقدمة تختبر أسلحتها النووية بتفجيرات تحت الأرض، وما ينتج عنها من زعزعة استقرار الأرض والقضاء على جميع أنواع الحياة فيها.

أمهات تدخن وتتعاطى المخدرات أثناء الحمل.

ممارسة الإنسان للجنس مع الحيوان وما ينتج عنه من نقل الأمراض.

الإنسان يلوث الماء والَواء والبيئة عموماً بمخلفات المصانع.

الإنسان سبب الاحتباس الحراري بما ينتجه من ثاني أوكسيد الكربون.

الإنسان سبب تمزق طبقة الأوزون الواقي لغلاف الأرض.

وكذلك سبب سقوط الأمطار الحامضية. الإنسان يحصد ما يزرع، إنه مبدأ إلَهي.

السؤال الرابع: هل يرسل الله الأشرار إلى جهنم؟

الملحد: انا أعرف أنك تؤمن بإله تقول عنه كلي المحبة والرحمة، فكيف يرسل هذا الإله المحُبّ بشراً إلى جهنم ليخلدوا فيها؛ لمجرد أنهم أساؤا الاختيار لسنوات عمرهم القصير على الارض؟

المؤمن: الله لا يرسل أحدا إلى جهنم، الأشرار يختارون جهنم ويذهبون إليها بمحض إرادتهم، إنهم يرفضون طريق الله ويختارون طريق الشر لأنفسهم، هذا الطريق إن استمروا في السير فيه من غير توبة سينتهي بِم إلى جهنم والهَلاك الأبدي، هذا الخيار للإنسان.

والعمر على الأرض ليس مبرراً، فلو عاش الأشرار على الأرض مليون سنة، سوف يرفضون طريق الله وطريق الأخلاق الفاضلة، ويستقلون عنه، إنه اتجاه القلب نحو الشهوات الدنيئة، وهذا لا علاقة له بطول العمر أو قصره.

فالإنسان الشرير يفضّل أن يذهب إلى مكان سيء باختياره، رغم علمه بالنهاية القاسية. خلق الله الإنسان حراً في اختياره واحترم الله هذه الحرية، مع أنها قد تؤدي به في كثير من الأحيان إلى ما لا يرضاه الله.

لاشك أنه يوجد منطق للإيمان بوجود الله والغيبيات وفق ما جاء به الإسلام،

كما يوجد منطق آخر لمن يتبنى أفكار الإلحاد ويتنكر بِا لوجود الله والإيمان ببقية الغيبيات، والحوار بين منطق الإيمان ومنطق الإلحاد قديم جداً، ولطالما انحرفت بعض العقول البشرية عن الفطرة السليمة التي بِها يعظّم الإنسان ربه، ويرى أثر قدرته في كل شَيء حوله.

هذا وقد سجل القرآن الكريم الكثير من الحوارات بين من يمثل الإيمان وبين من يمثل إنكار ما وراء الطبيعة، واتضح ذلك جلياً في كثير من الآيات؛ مع عبدة النجوم والكواكب. كحوار سيدنا إبراهيم